ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
34
الوشى المرقوم في حل المنظوم
ينقص عن الثلاثين ربيعا بعام واحد . ولقى القاضي الفاضل فرحب به ، وألحقه بخدمة السلطان كعهده بالأدباء النابهين . وظل الكاتب الشاب في خدمة صلاح الدين فترة وجيزة ، التحق بعدها بخدمة الملك الأفضل » « 1 » . في هذه المرحلة من حياة ضياء الدين بن الأثير نقطتان كانتا سببا في وقوع كثير من الباحثين في الوهم . فهنا خطأ وقع فيه الباحثون يثير سؤالا مهما وهو : متى وأين اتصل الضياء بالناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ؟ . فقد انساق الباحثون وراء قول ابن خلكان أن هذا الاتصال كان سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، وقد ظلوا يسلكون هذه الطريق - وليس معهم كل العذر - نظرا لأنهم لم يبحثوا في كتابات ابن الأثير . واستمر الوضع على هذه الحال ، للحقيقة ، إلى أن قام الدكتور نوري حمودى القيسي وهلال ناجى بتحقيق ديوان رسائل نصر اللّه بن الأثير ؛ فاتضح بعض الحقيقة - وهما السابقان إليه - إذ اكتشفا رسالة بين رسائله ، كان الضياء قد كتبها عن مخدومه الملك الأفضل ، وهي الرسالة الثانية في ديوان رسائله ، وقد صدرها بقوله : « كتاب كتبه عن مخدومه الملك الأفضل علي بن يوسف إلى والده الملك الناصر صلاح الدين عند نصرته على الفرنج بأرض طبرية في ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة . وذلك أول موطن حرب شهده الملك الأفضل ، وكان والده إذ ذاك نازلا على حصار حصن الكرك » « 2 » . هنا انجلى جزء الحقيقة ، فحدد محققا ديوان رسائله مدة خدمته لدى مجاهد الدين قايماز الزيني بقولهما : « وعلى وجه التقريب يمكن تحديد الفترة التي عمل فيها في خدمة الأمير مجاهد الدين قايماز أنها بعد عام 579 وقبل عام 583 ه » .
--> ( 1 ) الأدب في العصر الأيوبي / 222 و 223 . ( 2 ) نشرة القيسي - هلال 1 / 64 . وراجع البداية والنهاية 12 / 320 ، والروضتين في أخبار الدولتين 3 / 275 وما بعدها . سيرة صلاح الدين ، أو النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية لبهاء الدين بن شداد ، تحقيق د . جمال الدين الشيال ص 75 . الهيئة العامة لقصور الثقافة ، سلسلة الذخائر 2002 م . والحركة الصليبية ، د . سعيد عبد الفتاح عاشور 2 / 629 ، ط 6 ، مكتبة الأنجلو المصرية . والحرب الصليبية الثالثة ، ترجمة وتعليق د . حسن حبشي 1 / 32 وما بعدها ، الهيئة العامة للكتاب سنة 2000 .